رفض وزير العدل البريطاني السابق جاك سترو تلبية الطلب الذي كانت قد وجََّهته له لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ الأمريكي لحضور جلسة الاستماع التي ستعقدها الأسبوع المقبل للنظر بقرار الإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان بتفجير طائرة بان ام الأمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988.
ففي رسالة بعث بها إلى السناتور الأمريكي روبرت مينيديز، قال سترو إنه لم يلعب أي دور بقرار إطلاق سراح المقرحي من سجنه الاسكتلندي في شهر أغسطس/آب من العام المنصرم.

سترو: لم ألعب أي دور بقرار إطلاق سراح المقرحي.
وأضاف سترو قائلا في رسالته إلى مينيديز: "من هنا، لا أرى كيف يمكنني مساعدة لجنتكم لفهم عدة قضايا لا تزال عالقة بما يخص هذا القرار."
وأردف الوزير البريطاني السابق قائلا: "ولذلك، فلتعذرونني إن لم أقبل دعوة لجنتكم الكريمة."
رفض اسكتلندي
وقد جاء قرار سترو هذا متَّسقا مع مواقف اثنين من المسؤولين الاستكتلنديين الذين رفضوا أيضا الانصياع لطلب مماثل من اللجنة المذكورة في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
يُشار إلى أن لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ تبحث فيما إذا كان إطلاق سراح المقرحي العام الماضي مرتبطاً بصفقة بقيمة 900 مليون دولار أمريكي مع شركة بي بي العملاقة للتنقيب عن النفط قبالة السواحل الليبية.
حتى ولم لم يكن هنالك من اتفاق مصدَّق مع ليبيا لنقل السجناء، لكان بإمكان القضاء الاسكتلندي الإفراج عن المقرحي لأسباب إنسانية، إذ لا علاقة للأمرين ببعضهما البعض، سواء كان ذلك في القانون أم في التطبيق
جاك سترو، وزير العدل البريطاني السابق
وقال سترو في وقت سابق: "إنه من غير المعتاد أن يحقق مشرِّعون فى دولة ذات سيادة فى قرارات اتخذتها دولة أُخرى تتمتع كذلك بسيادتها".
دور التجارة
وكان سترو قد قال العام الماضي إن التجارة مع ليبيا "لعبت جزءا كبيرا للغاية" بقرار بريطانيا شمول اتفاقية نقل السجناء مع ليبيا حالة مفجِّر لوكربي (المقرحي)، لافتا إلى أن صفقة بي بي مع ليبيا أعقبت توقيع تلك الاتفاقية.
هذا وقد قال سترو في رسالته الأخيرة إلى مينيديز إنه في الوقت الذي كان فيه مسؤولا بالفعل عن التفاوض بشأن الاتفاقية المذكورة لنقل السجناء مع ليبيا، إلاََّ أنه نفى أن يكون لذلك أي علاقة بإطلاق سراح المقرحي.
وقال سترو: "حتى ولم لم يكن هنالك من اتفاق مصدَّق مع ليبيا لنقل السجناء، لكان بإمكان القضاء الاسكتلندي الإفراج عن المقرحي لأسباب إنسانية، إذ لا علاقة للأمرين ببعضهما البعض، سواء كان ذلك في القانون أم في التطبيق."

نفى مجلس الشيوخ أن يكون قد تم توجيه دعوة لبلير للإدلاء بشهادته بقضية المقرحي.
وقد وجَّه مجلس الشيوخ الدعوة أيضاً إلى المدير التنفيذي لـ "بي بي، توني هوارد، للمثول أمام اللجنة المذكورة في جلسة الأسبوع المقبل، إذ أكََّد متحدث باسم الشركة أنها تلقت الدعوة وتقوم حاليا بدراستها.
وكان رئيس الحكومة الاسكتلندية، أليكس سالموند، قد نفى مؤخرا وجود مؤامرة وراء قرار الإفراج عن المقرحي، مؤكدا أن بي بي لم تلعب أي دور في الموضوع.
وجددت الحكومة الاسكتلندية التأكيد على أن كل ما يتعلق بقضية لوكربي تم بموجب سلطات القضاء والقانون في اسكتلندا.
اعتراف بي بي

أُطلق سراح المقرحي في شهر أغسطس/آب 2009 "لدواع إنسانية".
وكانت بي بي قد اعترفت بأنها حثَّت بالفعل الحكومة البريطانية في عام 2007 على الموافقة على اتفاق لتبادل السجناء مع ليبيا، لكنها نفت قيام 10 داوننج ستريت بأي دور للتأثير على قرار الحكومة الاسكتلندية بإطلاق سراح المقرحي.
وكان قد أُطلق سراح المقرحي "لدواع إنسانية"، المصاب بمرض سرطان البروستاتا، بناء على قرار أصدره وزير العدل الاسكتلندي، كيني مكاسكيل، في شهر أغسطس/آب 2009.
وتوقَّع أخصائيون حينذاك ألاَّ يعيش المقرحي سوى لبضعة أسابيع "كونه في المراحل الأخيرة من مرض السرطان"، ولكن تبين لاحقا أنه قد يعيش لسنوات.